أحمد بن علي الرازي

153

شرح بدء الأمالي

فلو كان [ 84 ] الاسم والمسمى واحدا لوجب القول بتعدد المسمّى ، ولأن الناس يقولون : إنه يعبد الله ، إنما يعبد ذات الله تعالى لا اسمه ، حتى أنه لو عبد اسمه دون ذاته يكفر ، ولأنه إذا قال السكر أو العسل لا يجد حلاوة العسل أو السكر في فمه ، ولو كان الأمر كما ذكرتم لوجب أن يجد ذلك ، وكذلك لا يحترق فمه بقوله : النار : ولأن الكلام على ثلاثة أضرب : اسم نحو زيد « 1 » ، وفعل نحو ضرب يضرب ، وحرف نحو عن ومن ، فدل بهذا أن الاسم غير المسمى . وأما أهل السنة والجماعة : أطلقوا بإطلاقات الشرع أيضا ، وبإطلاق الناس ، منها قوله تعالى : يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ [ مريم : 12 ] فالله تعالى خاطبه بهذا الاسم ، والخطاب للذات ، والمراد من الحديث التسمية دون الاسم ، حملناه على ذلك عملا بما تلونا ، وقوله : تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ [ الرحمن : 78 ] . وقوله :

--> - الثالث : لا يجوز لمن اسمه محمد ويجوز لغيره . قال الرافعي : يشبه أن يكون هذا هو الأصح ؛ لأن الناس لم يزالوا يفعلونه في جميع الأمصار من غير إنكار . قال النووي : هذا مخالف لظاهر الحديث وأما إطباق الناس عليه ففيه تقوية للمذهب الثاني وكأن مستندهم ما وقع في حديث أنس المشار إليه سابقا : أنه صلّى اللّه عليه وسلم كان في السوق فسمع رجلا يقول : يا أبا القاسم ، فالتفت إليه فقال : لم أعنك ، فقال : « سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي » فهموا من النبي صلّى اللّه عليه وسلم الاختصاص بحياته للسبب المذكور وقد زال بعده صلّى اللّه عليه وسلم . انتهى ملخصا . ( 1 ) قول المؤلف : « ولأن الكلام على ثلاثة أضرب . . إلخ » أراد به الاستدلال على أن الاسم غير المسمى . قال ابن حزم : وأول سطر في كتاب سيبويه بعد البسملة : « هذا باب علم ما للكلم من العربية ، فالتكلم : اسم وفعل وحرف جاء معنى ليس باسم ولا فعل ، فالاسم رجل وفرس ، فهذا بيان جلى من سيبويه ومن كل من تكلم في النحو قبله وبعده على أن الأسماء هي في بعض الكلام . وأن الاسم هو كلمة من الكلم ولا خلاف بين أحد له حس سليم في أن المسمى ليس كلمة ، ثم قال بعد أسطر يسيرة ، والرفع والجر والنصب والجزم بحروف الإعراب وحروف الإعراب والأسماء المتمكنة والأفعال المضارعة لأسماء الفاعلين ، وهذا منه بيان لا إشكال فيه أن الأسماء غير الفاعلين وهي التي تضارعها الأفعال التي في أوائلها الزوائد الأربع . وما قال قط : من يرمى بالحجارة إن الأفعال تضارع المسمين ، ثم قال : والنصب في الأسماء رأيت زيدا ، والجر مررت بزيد ، والرفع : هذا زيد ، وليس في الأسماء جزم لتمكنها وإلحاق التنوين ، وهذا كله في بيان أن الأسماء هي الكلمات المؤلفة من الحروف المقطعة لا المسمون بها ولو تتبع هذا في أبواب الجمع ، وأبواب التصغير والنداء وغيرها . ( الفصل 5 / 21 ) .